رحيل ” فاطمة شاكر ” قاتلة ” شادية “

سامحني يا ربّ على ما فعلت بنفسي، لم أقو على تحمّل هذه الصّدمة بوفاة أعزّ وأغلى ما في الحياة

(عبدالحليم حافظ) فقد كان النّور الذي أضاء حياتي، واليوم الخميس كرهت الحياة منذ اللحظة التي قرأت في الصّحف خبر وفاته”.

تلك رسالة اعتذارٍ إلى الله كتبتها مراهقةٌ مصريّة (أميمة عبد الوهاب 21 عاماً)، قبل أن تذهب إلى البناية التي كان يسكنها عبد الحليم حافظ وترمي بنفسها من شبّاك شقّته في الطّابق السّابع بعد قراءتها خبر وفاته في الصّحف.

لم يكن ثمّة “فيسبوك” أو وسائل تواصل اجتماعيّ وقتها، ولو وُجد ربّما كانت الشّابّة ستكتفي مع مليونين آخرين من المفجوعين الذين شيّعوا عبد الحليم في أضخم جنازة شهدتها مصر بعد جنازة عبد النّاصر بكتابة “بوستات” النّعي الحارّة على صفحاتهم وهم جالسون في بيوتهم في ذلك اليوم الحزين ثمّ سيتشاركون الحزن “باللايكات” والتعليقات ريثما يمتصّون صدمة “الخبر الفاجع”.

اليوم ماتت شادية، وسيبدأ التشييع الالكترونيّ على صفحات التّواصل .. سينسى المشيّعون اليوم كلّ الأخبار المتعلّقة بالمجازر وضحايا الحروب وكوارث المدن المهدّمة وهجرة سكّانها .. سينسون المجاعات والأوبئة في مخيّمات اللجوء، والموت الجماعيّ للهاربين من الموت في عرض البحار .. وسيكتفي هؤلاء فقط باستحضار صور الفنّانة الرّاحلة وأغانيها وتعليقهم عليها بأصدق عبارات الأسى و اللوعة.

رحلت شادية وربّما ينزل لتشييعها قلّة من أقربائها ومعارفها وأصدقائها القديمين من أهل الفنّ الذين مسحتهم من ذاكرتها منذ وقتٍ طويل حين قرّرت اعتزال الغناء .. فصاحبة “سيد الحبايب” .. و “إن راح منّك يا عين” .. و “قولوا لعين الشّمس” و، و.. تاريخٌ حافلٌ بأغانٍ أخرى وأفلامٍ سينمائيّة كثيرةٍ أدّت شادية دور البطولة فيها

كانت قد انتحرت فنيّاً في أواسط الثّمانينات من القرن الماضي عندما اعتزلت الفنّ وارتدت الحجاب تائبةً إلى الله ملقيةً بتاريخها الفنيّ عن سطح البناية التي سكنها الإخوان المسلمون في مصر بعد أن غنّت آخر أغنيةٍ لها اعتذرت فيها من الله عن كلّ ما تقدّم من “ذنوبها”، وهي أغنية “خد بإيدي” التي أهدتها للنبيّ محمّد صلّى الله عليه وسلّم، وغنّتها في احتفاليّة للإذاعة المصريّة خاصّةٍ بذكرى المولد النبويّ الشّريف عام 1986، ولم تعتلِ شادية مسرحاً بعدها .. ثمّ أتمّت توبتها بسفرها إلى الأرض المقدّسة لأداء العمرة في بيت الله الحرام بمكّة المكرّمة .. وعندما طلب التلفزيون السّعوديّ إجراء مقابلةٍ معها أثناء عمرتها قالت شادية: “أنا لست هنا الفنّانة شادية .. أنا فاطمة كمال شاكر المواطنة المصريّة المسلمة المعتمرة” .. لا تنتحبوا كثيراً أيّها المشيّعون ولا يلقِ أحدكم بنفسه إلى التّهلكة حزناً على الرّاحلة العظيمة .. اطمئنّوا فهي ذهبت راضيةً مرضيةً للقاء وجه ربّها ذي الجلال و الإكرام.

زر الذهاب إلى الأعلى