المال الداشر إلى متى؟؟؟

بعد الكلام المتفائل الذي خرج مؤخراً من المصارف العامة عن حجم المبالغ التي حصّلتها من المقترضين المتعثرين، اعتقدنا أن مصطلح «المال الداشر»

لم تعد له أبواب مفتوحة في بناء الاقتصاد الوطني للدخول مجدداً إلى خزائنه.. لكن هذا التفاؤل سرعان ما أصبح وراء ظهرنا بعدما كشفت وزارة التجارة الداخلية عن حجم التهرب الضريبي في مادة غذائية مستوردة، الذي قارب المليار ليرة خلال سنة واحدة، ونشرت وزارة الكهرباء أعداد الضبوط التي سطرتها في يوم واحد بحق آلاف المواطنين المتعدين على الشبكة في دمشق وريفها.
لا أنكر حجم التشاؤم الذي سيطر على مخيلتي بعد سماع هذه الأخبار، نظراً لما انتجته آلة الحساب من أرقام فلكية من المال «الداشر» لأعوام ماضية، من دون أن تمتد إلى جمعه أيادٍ وُظّفت في القطاع العام لأجل إعادته إلى خزينة الدولة «ولو كره الناهبون» أياً كان شأنهم أو أماكن إقامتهم.
تشاؤم ينطلق من حجم التقصير في خلق وعي مجتمعي عند هؤلاء المواطنين، حتى يرسخ في عقولهم قبل قلوبهم مبدأ «أقطع يدي قبل أن تمتد إلى المال الحرام»، وتنبت في نفوسهم بذور الخجل، من جار يسدد فواتير الكهرباء والمياه والهاتف من دون تأخير ولا تقصير، انطلاقاً من التزام أخلاقي قبل أن يكون قانونياً بحتمية تنفيذ هذا الواجب لكي تعم هذه الخدمات وتستمر في جميع أرجاء الوطن.
تشاؤم يستند إلى حجم المليارات من الليرات المهدورة على عتبات مؤسسات وجد الفساد أبوابها مشرّعة فدخلها وعشّش في زواياها، حتى أصبحت فراخه من أهل المكان والزمان، لا يغادرها حتى لو نظمت في وجهه جميع حملات التتار والمغول والروم، وما سبقهم وأتى بعدهم، لما يتمتع به من وقاحة ومواربة للبقاء والاستمرار مهما عُدّلت القوانين وشُدّدت العقوبات فيها.
صحيح أن حجم الكهرباء المسروقة بموجب الضبوط المسجلة لا يعادل ما ينهبه معمل يمارس الفعل ذاته، ومازال من دون أن تُشن عليه نصف حملة، وأن مقدار التهرب الضريبي الذي كُشف بالمتة أقل بكثير مقارنة بمواد أخرى تدخل عبر المنافذ الحدودية لا تهريباً، إلا أن المطلوب في كل الحالات «أن يكون القانون نافذاً طوال السنة وعلى الجميع..».

إقرأ أيضاً ..

زر الذهاب إلى الأعلى