العقوبة القانونية للمفطر في شهر رمضان

المحامي حسام كريم الدين 

تنويه : هذا المقال كتب بتجرد والهدف منه مناقشة نصوص قانون العقوبات النافذ.

إن قانون العقوبات السوري الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 148 لعام 1949 والذي عدلت (بعض) مواده ومقدار الغرامات المالية بالمرسوم التشريعي رقم 1 لعام 2011، وتبعها  تعديل آخر بالقانون رقم 11 لعام 2013 والذي أضاف مادة تتعلق باشتراك الأطفال في الأعمال القتالية وتعديل المادة المتعلقة بجرم الاغتصاب.

وحيث أنه قد أصبحت الحاجة ملحة لتعديل شامل وكامل لنصوص قانون العقوبات ليواكب تطور العرف المجتمعي والجرائم المستجدة مع التطور المستمر للعلاقات والتعاملات الإنسانية والفكر الإجرامي بغية التصدي له ومكافحة الجريمة.

ومن هنا لا بد لنا من الإضاءة القانونية على فعل الإفطار علناً في نهار شهر رمضان وفق ما هو ثابت في القانون النافذ والاجتهادات القضائي في سوريا.

فقد جاء في مجلة القانون بلاغ وزير العدل السابق مصطفى الزرقا رقم 5 تاريخ 25-2-1962 والذي ورد في نصه: “علمنا أن بعض قضاة الصلح يتهاونون في الدعاوى التي تقام على المفطرين في شهر رمضان وأن البعض الآخر يطلقون سراح المقبوض عليهم بالجرم المشهود بحجة أن لا عقوبة على الإفطار علناً ولما كان الاجتهاد القضائي قد استقر على أن الإفطار علناً يعتبر مخالفة للآداب الإسلامية التي هي من الآداب العامة، ويستوجب فرض العقوبة المنصوص عليها في المادة 517 من قانون العقوبات وكان التساهل في قضايا الإفطار علناً يؤدي إلى تشجيع الاستهتار بآداب الدين التي هم من الآداب العامة. لذلك نلفت نظر السادة القضاة إلى مراعاة الاجتهاد القضائي المستمر في هذا الشأن “.

وبالحديث عن الوسائل العلنية لارتكاب الجرم نجد أن المادة 208 من قانون العقوبات السوري قد نصت على ما يأتي: “تعد وسائل للعلنية:

1- الأعمال والحركات إذا حصلت في محل عام أو مكان مباح للجمهور أو معرض للأنظار أو شاهدها بسبب خطأ الفاعل من لا دخل له بالفعل … “.
ولكن يتبادر للأذهان السؤال عن كيفية كون الإفطار في شهر رمضان بشكل علني يشكل حسب القانون مخالفةً للآداب العامة؟

جاء في الاجتهادات القضائية العديد من القواعد التي تحدثت عن هذه الحالة منها ما يلي:

“إن الإفطار برمضان علناً بإحدى الصور المنوه عنها في الفقرة الأولى من المادة 208 من قانون العقوبات فيه امتهان للديانة الإسلامية ولشعور المنتمين إليها. وإن هذا الامتهان مخل بالآداب الإسلامية وبالتالي فإنه يخالف الآداب العامة التي تقضي بمراعاة شعور السواد الأعظم من المواطنين. وإن امتهان الآداب هو المقصود بكلمة التعرض الواردة في المادة 517 من قانون العقوبات فقد جاء في النص الفرنسي للمادة 517 السالفة الذكر Outrage à la pudeur pnbliqus  في مقابلة عبارة التعرض للآداب العامة والمترجمة الصحيحة لكلمة Outrage  هي الإهانة والامتهان وعليه فالتعرض والامتهان للآداب العامة معاقباً عليه في المادة 517 عقوبات”.
مرجع (سورية قرار جنحي 183 تاريخ 8/4/950 قق 721 ـ الموسوعة القانونية لأنس كيلاني ـ قانون العقوبات ـ قاعدة 1816).

وجاء في الاجتهاد القضائي أيضاً: “إن المطاعم من الأماكن المباح للجمهور ارتيادها ولذا فالعلنية المنوه عنها في المادة 208 عقوبات في معرض ارتكاب جرم نقض الإفطار علناً في شهر رمضان المبارك متوفر فيها إلا إذا كانت تحوي على غرف خاصة أو على أماكن مفصولة بحواجز لا يرى الساكن فيها مما يختل معه شروط العلنية”.
مرجع (سورية قرار جنحي 1004 تاريخ 7/5/952 قق 722 ـ الموسوعة القانونية لأنس كيلاني ـ قانون العقوبات ـ قاعدة 1817).

“الإفطار في رمضان علناً مخالف للآداب العامة “.
مرجع (نقض سوري – جنحة 106 قرار 183 – تاريخ 8/4/1950 – قاعدة 1186 – شرح قانون العقوبات ج1 – أديب استانبولي – ص 841).

وأما بالنسبة للعقوبة فقد نصت المادة 517 من قانون العقوبات السوري لعام 1948 على ما يأتي:

“يعاقب على التعرض للآداب العامة بإحدى الوسائل المذكورة في الفقرة الأولى من المادة 208 بالحبس من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات”.

وفي الختام نترك لك عزيزي القارئ هذه النصوص القانونية الغير مفعلة والتفّكر في نصوص قانون العقوبات الذي أصبحت نصوصه بحاجة إلى تحديث وتطوير مستمر.

ولا بد من التنويه إلى أن العديد من الدول العربية والإسلامية تطبق العقوبات على الإفطار علناً بشهر رمضان وذلك مراعاة لشعور الأغلبية من المواطنين واحترام لطقس عبادة يمارسه المسلمون في أيام الشهر الفضيل حيث أن حرية الشخص تنتهي عندما تبدأ حرية الآخرين.

المصدر: دمشق الآن

إقرأ أيضاً ..

زر الذهاب إلى الأعلى