خلاف بين وزارتي العدل والداخلية.. ووزير العدل يرد على وزير الداخلية

بتاريخ 21/5/2018 صدر كتاب عن وزير الداخلية اللواء محمد الشعار معنون بـ ( أمر إداري ) يقضي بتشكيل لجنة مؤلفة من ضباط و قضاة ومحامين هدفها دراسة ومعالجة جميع القضايا ذات الاهتمام المشترك بين وزارتي الداخلية والعدل ونقابة المحامين، وتجتمع هذه اللجنة في الزمان والمكان الذي يحدده رئيسها المسمى في الأمر الإداري: اللواء هشام أحمد تيناوي.
وفيما يلي صورة عن الكتاب المذكور.

وقد أثار هذا الكتاب حفيظة وغضب رجال القانون من قضاة ومحامين حيث أن هذا الكتاب مخالف للقانون والدستور والأعراف بدأ من الشكليات في الكتاب من تستميته (أمر إداري)! فكيف للسلطة التنفيذية أن تأمر السلطة القضائية! أين مبدأ فصل السلطات المحمي بالدستور! والذي نصت عليه المادة 132 من دستور الجمهورية العربية السورية: “السلطة القضائية مستقلة، ويضمن رئيس الجمهورية هذا الاستقلال، ويعاونه في ذلك مجلس القضاء الأعلى”.

ناهيك عن كون اللجنة برئاسة ضابط من مرتبات وزارة الداخلية وليس قاضٍ!، وصولاً إلى ذكر أسماء الضباط من رتبة لواء حتى رائد، ثم أسماء القضاة ثم عضو مجلس فرع نقابة المحامين ثم رئيس فرع دمشق لنقابة المحامين.

فكيف يترأس اللجنة أحد رجال الضابطة العدلية! وهو بنص القانون يأخذ الأمر من النيابة العامة و قضاة التحقيق ويعدون من الضابطة العدلية التي تنفذ قرارات السلطة القضائية فقد نصت المادة 7 والمادة 8 من قانون أصول المحاكمات الجزائية السورية على ما يلي:

المادة 7: “يقوم بوظائف الضابطة العدلية النائب العام ووكلاؤه ومعاونوه وقضاة التحقيق. ويقوم بها أيضاً قضاة الصلح في المراكز التي لا يوجد فيها نيابة عامة كل ذلك ضمن القواعد المحددة في القانون”.

المادة 8: 1 – يساعد النائب العام في اجراء وظائف الضابطة العدلية: المحافظون القائم مقامون مديرو النواحي المدير العام للشرطة مديرو الشرطة مدير الامن العام رئيس القسم العدلي رئيس دائرة الادلة القضائية ضباط الشرطة والأمن العام نقباء ورتباء الشرطة المكلفون رسمياً برئاسة المخافر أو الشعب. رؤساء الدوائر في الأمن العام. مراقبو الأمن العام المكلفون رسمياً برئاسة المخافر أو الشعب. ضباط الدرك على اختلاف رتبهم. رؤساء مخافر الدرك من أية رتبة كانوا. مختارو القرى وأعضاء مجالسها. رؤساء المراكب البحرية والجوية. وجميع الموظفين الذين خولوا صلاحيات الضابطة العدلية بموجب قوانين خاصة”.

وبعد هذا الكتاب جاء الرد الرسمي لوزارة العدل مذيلاً بتوقيع وزير العدل في كتاب قانوني شديد اللهجة يبين فيه وزير العدل سبب اعتذار القضاة عن حضور اللجنة المذكورة وعدم صلاحية أي وزارة بما فيها الداخلية بإصدار أوامر للسلطة القضائية ومبين مخالفته للقانون والدستور، وجاء في الرد أنه سبق لوزارة الداخلية أن أصدرت “أمراً” أو “تعميماً” مماثلاً، وسبق لوزارة العدل الاعتذار عن التطبيق، مستغرباً الإصرار على تكراره.

وفي ختام هذا الخبر لا بدَّ من الاشارة إلى أن العدل أساس الملك وأن استقلال القضاء هو من مقومات الدول العادلة والمتقدمة ولكن هل يكون هذا الرد بداية لوضع الأمور على نصابها الصحيح! حيث أنه إذا ما نظرنا إلى الواقع فإن الموضوع لم يعد يقتصر على تشكيل لجنة! بل يتداول في أروقة المحاكم مواضيع عديدة منها عدم القدرة على تنفيذ قرار قضائي بالبيع بالمزاد العلني لعدم صدور المواقفة الأمنية من السلطة التنفيذية! وغير ذلك من مخالفات قانونية كمنع الوكيل من تصديق وكالة موكله المنظمة في الخارج لعدم الحصول على موافقة أمنية! علماً أن الوكالة قد تكون خاصة لحل السبب القانوني الذي أدى لعدم الحصول على الموافقة ! وغير ذلك الكثير ونتمنى أن يكون هذا الحدث بين الوزارتين موجهاً إلى الطريق القويم والأصل الحق وفق القانون والدستور والأعراف وترسيخاً لمبدأ الفصل بين السلطات.

زر الذهاب إلى الأعلى