لقاء مع الأستاذ مصطفى أبو صوف عضو المكتب السياسي ومنفذ عام مكتب حلب للحزب السوري القومي الاجتماعي

حوار : ساهر العطار

أستاذ مصطفى لتحدثنا عن تأسيس ونشئة الحزب السوري القومي الاجتماعي ؟

تأسس الحزب في ١٦ تشرين الثاني عام ١٩٣٢ في آنذاك كان الحزب في عدة عوامل أساسية ساهمت في الدفع باتجاه تأسيسه وأهمها ضياع الهوية السورية وسايكس بيكو والانتداب الفرنسي وأيضا غرق سورية الطبيعية بوحل الطائفية .

فجاء الحزب السوري القومي الاجتماعي ردا على كل هذه المفاسد والأخطاء التي وقعت في المجتمع السوري .
نحن ك حزب نؤمن بوحدة سورية الطبيعية المكونة من سوريا والعراق ولبنان والأردن وفلسطين نسعى ونؤمن من خلال عملنا كحزب بانشاء جبهة عربية موحدة تضم كافة أمم العالم العربي لكي تشكل بالنهاية وحدة استراتيجية حقيقية قادرة على الوقوف في وجه الأطماع ، وكانت بوصلة الحزب منذ بداية تأسيسه هدفه واحد ألا وهو فلسطين .
تأسس الحزب في لبنان في أوساط الجامعة الأمريكية ومن ثم امتد على كامل مساحة الوطن السوري .
ومن خلال مسيرة الحزب النضالية قدم عدة شهداء في مراحل الصراع سواء كانت ضد مانسميهم يهود الداخل الذين يسعون لتفتيت سورية ولبث الفوضى والخراب فيها وأيضا في وجه اليهود المتمثلين في فلسطين ، استطاع الحزب في عدة مراحل بالتأكيد على مسألتين أساسيتين أنه حزب يحمل فكر علمي وعملي أي أن هناك فكرة علمية قائمة من طبيعة مجتمعنا وأساس وجودنا وأيضا فكرة عملية قابلة للتطبيق في الواقع الحالي.
وفي فترة الحرب أطلق الحزب أولى المشاريع الاستشهاديين ابتداء من الشهيدة سناء محيدلي التي استشهدت في جنوب لبنان وتلاها سلسلة قوافل من الشهداء في كافة مساحات الصراع التي كانت تهدد وجود الأمة السورية.
واليوم الحزب لديه رؤية حقيقية لواقعه لأننا ننطلق من فكرتين أساسيتين أولهما هي فصل الدين عن الدولة واقامة المجتمع المدني والدولة المدنية وليس بفصل الدين عن الإنسان كما نؤمن بأن الدين هو منبع للقيم والأخلاق ولكن يجب علينا إقامة مجتمع متساوي .
أما الفكرة الثانية التي ينطلق منها الحزب وهي بما يتعلق بموضوع الاقتصاد نؤمن بألغاء الاقطاع وتوزيع مقدرات الأمة على الأفراد بما يحقق التكافل الاجتماعي والذي يحقق الحياة الرغيدة والهانئة لكافة مكونات المجتمع السوري ، كما أننا ننظر الى المجتمع السوري على أنه مجتمع متعدد الطوائف والأعراق ولكن جميعهم انصهروا في بوتقة واحدة وهي بوتقة الانتماء للأرض السورية .

♦️ماهو دور الحزب في فترة الأزمة خاصة في مدينة حلب ؟

الحزب السوري القومي الاجتماعي لم يبني موقفه على قواعد سياسية فقط لأنه بنى موقفه الأساسي على فكرة عقائدية موجودة لدينا بأن مصلحة سورية فوق كل مصلحة وأن المجتمع السوري مجتمع واحد .
بداية الحرب كان الحزب في موقف المدافعين وتم على الفور توجيه لكافة الأعضاء بالانخراط في المؤسسات الأمنية والعسكرية التابعة للدولة السورية للدفاع عن هذا الوطن كما قدم الحزب العديد من الشهداء على اختلاف مساحات المحافظات السورية.
أما فيما يتعلق في الجانب الآخر من الأزمة فكنا نعمل على تحصين المجتمع السوري لابراز جوانب الأزمة والمؤامرات المخفية بما يتعلق بضرب وحدة المجتمع السوري وموضوع الطائفية وتوظيف الكفاءات السورية من أجل استقطابها الى الخارج للاستفادة منها لاحقا .
أما فيما يتعلق بمدينة حلب التي مضى عام على تحريرها وانتصارها في دحر الارهاب عنها فقد كان عملنا على أكثر من مستوى .
المستوى الأول وهو الأساسي كانت مشاركتنا في الدفاع عن مدينة حلب ضد العصابات الارهابية المسلحة .
والنقطة الثانية كانت بمساعدة النازحين من المناطق الشرقية لمناطق سيطرة الدولة وتقديم كل المساعدات الممكنة من سلل غذائية واعانات شاملة بالتعاون مع الجمعيات الخيرية حتى في فترة الحصار على أهالي حلب .
كما تم اعادة تأهليهم ذهنيا وفكريا نتيجة الممارسات الإرهابية من إعادة دمجهم من جديد ضمن المجتمع السوري وإرساء قيم حضارية أخلاقية وبدأنا باستيعاب أعداد من الأطفال وتدريسهم ضمن مكاتبنا التي كانت مفتوحة لتعويضهم عما فاتهم من مراحل دراستهم من كافة الفئات العمرية .

♦️ماهي أهداف الحزب بشكل عام ؟

نحن كحزب لانسعى لتكديس أرقام انتماء الى الحزب بل نحن نعنى بتثبيت ثقافة المواطن الحقيقية عند المواطنين بعيدا عن فكرة جلبهم إلى صفوف الحزب .
هدفنا هو نفض كل ثقافات الثأر والمناطقية والعشائرية والطائفية فالحزب السوري القومي الاجتماعي هو شأن كل الأحزاب الوطنية التي لديها برامج حقيقية .

♦️ماهو رأي الحزب بمؤتمر سوتشي وبيانه الذي صدر مؤخرا ؟

قبل أن نتطرق إلى سوتشي بشكل مباشر علينا أن ننظر إلى جولات المفاوضات التي عقدت واليوم حزبنا يرى ان أي خطوة مهما كانت مسمياتها تهدف إلى إيقاف الحرب على سوريا وإيقاف نزف الدماء السورية هي خطوة مباركة ولكن يجب علينا أن نحدد ماهية الجهات إذا كان هناك النقاط الثلاث الرئيسية لينعقد تحتها أي مفاوضات أو أي حوار فهي بالنسبة لنا مفاوضات يتم الترحيب بها .
وهذه النقاط هي وحدة سورية وسلامة أرضها ومقام الرئاسة خط أحمر ووحدة المجتمع السوري أيضاً .
ونرى أيضا أن الحل الحقيقي هو الذي يصنعه السوريين بأنفسهم بعيدا عن كل القرارات والحلول المعلبة التي تأتينا من الخارج والتي تفصل على مقاسات لاتشبهنا .
سوتشي اليوم جاء ليؤكد هذا الشيء وبالعدد الذي هو خطوة جدا مهمة وأساسية في إنطلاق الحل السلمي في سورية . هذا الحوار هو الذي عقد تحت العلم السوري والذي ردد فيه النشيد العربي السوري هو صناعة سورية حقيقية وإن كان تم عقده في أرض أجنبية .
والأن ننتظر مفرزات سوتشي وماسيخرج عنه من نتائج .
البيان الختامي لسوتشي مهم جدا لإنه يرتكز على نقاط أساسية لمكافحة الإرهاب ووحدة سورية ومدنية الدولة السورية .
شكلت لجنة في سوتشي لدراسة الدستور وهذه اللجنة منوط بها دراسة الدستور وليس لوضع دستور جديد .

ونحن اليوم نقول ..إذا كانت هناك حقيقة مطالب فالدولة السورية قامت بما لها وماعليها وإذا كنا ننادي بأن هناك ديمقراطية فصناديق الإقتراع هي الحل لأنها الفيصل الذي يثبت من له الحضور ومن له الأكثرية. وننظر أيضا إلى أن المعارضة حاجة وطنية بشرط أن تكون وطنية ووجودها هو حالة صحية ويجب أن تكون في المجتمعات والدول والنظم السياسية الراقية لأنها ستكون من يصوب الى الأخطاء ومن يطرح البدائل ويطرح المشاريع البديلة ولكن يجب أن تكون وطنية .
الحليف الروسي هو شريك أساسي في الحرب على الارهاب ودعم الدولة السورية وصمودها وبالتالي نحن نثق بالدولة الروسية على أنها أحد صمامات الأمان ورعاة السلام في سورية . لكن هذا المؤتمر الذي عقد في روسيا يتبع بخطوات تنفيذية لكي لايكون مؤتمر تم عقده فقط بدون تطبيق على أرض الواقع .
والمؤتمر أيضا هو خطوة لدفع المباحثات في جنيف ونثق كل الثقة بالوفد المفاوض فهو جدير بثقة السوريين وحريص عليهم .

وفي النهاية هناك مبدأ أساسي وهو “” مالم يستطيعوا أخذه بالحرب لن نسلم به بالسياسة “” هذا هو فيصل الكلام .
وتعقيبا على مايحصل من عدوان تركي على عفرين قولا واحدا نحن كحزب ندين هذا العدوان كما هو مدان في أي بقعة من سوريا .
عفرين جزء من الأراضي السورية والكرد هم المكونات الأساسية السورية وتحية للمقاومة الكردية الشجاعة التي تتحتدى العدوان التركي وليس لدينا شك بأن النصر حليفنا مهما طال الزمن .
وفي النهاية أحب أن أختم بمقولة لمؤسس الحزب “أنطون سعادة” التي تعطينا الامل دائما
( اننا ملاقون أعظم انتصار لأعظم صبر في التاريخ )
وبالتالي نقول رسالة لكل السوريين بأن الحرب قاب قوسين أو أدنى من الانتهاء ونحن مدعوون جميعا للانخراط في اعادة أعمار سورية على كافة المستويات البشرية والبنى التحتية وكل شيء من أجل الحفاظ على سورية لتبقى قوية دائما .

زر الذهاب إلى الأعلى