ضبط النفس

إعداد : وليد معمار

عندما كنت صغيرا في العاشرة من العمر أخطأت خطأ ما ولان في مجتمعاتنا عموما الضرب هي الوسيلة الأمثل للتربية كانت العقوبة لي بالضرب.

فانهال أحد المتولين أمري ضربا عليي…

وهو يصرخ لماذا فعلت هذا ها؟؟؟

قل لي لماذا… عندها بدأت بالبكاء… وعندما انتهى… ضحكت… لم أعلم لماذا ضحكت وماهو السبب لكني أحسست أني بحاجة للضحك فسمع صوتي من كان يضربني…. ثم عاد لضربي مرة أخرى وهو يصرخ عليي لماذا تضحك؟؟؟ لماذا تضحك؟؟؟

عندها عدت للبكاء.. وأنا احدق في وجهه مستغربا قائلا في نفسي لماذا هذا الغضب؟؟؟

من أين أتى؟؟؟

هل لهذا الموقف كل هذا التأثير؟؟

كان تفكيري في تلك الأثناء أشبه بالتفكير الاهوتي… أي إرجاع الاسباب لدواعي إلهية… كنت أظن أن هناك إلهان… إله الخير وإله الشر…كان مفهوم الإله في نظري هو السيطرة على الذات… أما إله الخير فهو الله وأما إله الشر فهو الشيطان والنفس… لكن إله الخير أقوى من إله الشر ومسيطر عليه… كنت أشعر بأن الشيطان يجتمع مع كل التاس ويأمرهم بمعاداتي…وهو من يجعلهم يغضبون أيضا من أي شيئ تافه….لكن عندما كبرت اتضح عندي مفوم الإله بشكل صحيح… وعلمت أن إرضاء النفس هي خلل سلوكي وأن ضبطها هو أفضل الفضائل… فهي الفضيلة والأخلاق والقيم… التي تسعى النفس لتشويهها ونسفها من الحياة..

حتى الأن عندما أرى رئيسي بالعمل يغضب لخلل ما في العمل ويزيد الصراخ شيئا فشيئا… أو عندما يعاقب أحد ما أحدق في وجهه متسائلا هل هذا الغضب إرضائا للنفس أو إرضاءا للعمل… في كل حالات الغضب سواء كان هذا الغضب ناتج عن فراق الحبيب أو مشاجرة بين أثنين أو نقاش حاد أو أو إلخ…. يجب التفريق بين ماهو غضب إرضاءا للنفس أو لمصلحة عامة…


لكن هناك سؤال لماذا الغضب؟؟؟؟
ترى أن كل الناس تغضب… لا أحد يخرج من إطار الغضب… الكل متورطون به… الانبياء والرسل والعلماء والفنانين والاغنياء حتى مدربين التنمية البشرية الذين هم أساسا يدربونك على ضبط النفس يغضبون… هل يعقل أن الغضب هي حاجة بشرية؟؟؟ لا يمكننا العيش بدونها… ولا استمرار الحياة الا من خلالها.

 
هل يمكن لانسان على وجه الأرض العيش بدون غضب؟؟؟

مع تطور العلم أصبحت النفس تدرب على منهاج معين يساعدها على الحياة بأقل حزنا وأكثر سعادة… لكن لم تصل المرحلة إلى السعادة المطلقة وهي العيش بالأمان النفسي الكامل… وعلميا أيضا الأشخاص المخطئون في النقاشات هم الأكثر غضبا…

لكن لماذا هذا الغضب الذي يؤثر على مجمل معاملاتنا الإجتماعية… محدثا هذا الشقاق الكبير بين أفراد المجتمع… هل بإمكاننا التخلي عنه إلى الأبد… هل يمكن أن تعيش البشرية… لا أعلم… لكن ما أعلمه أنه ليس حلا لأي شيئ سواء كان اكتشافا للحقيقة أو تصحيحا للخطأ…

إقرأ أيضاً ..

زر الذهاب إلى الأعلى