عرس من دون عريس في السويداء

فرض الواقع الاقتصادي على الأعراس في محافظة السويداء بعد أكثر من 6 سنوات على الحرب السورية أعرافاً وتقاليد جديدة،

وإن كانت قد غابت بعض التفاصيل أو طرأ عليها شيء من التغير لكنها لم تمس الجوهر، فمازالت الأعراس في محافظة السويداء جنوبي سوريا لها طابعها الخاص.

عرس من دون عريس

لعل أبرز التغيرات الجديدة هي الأعراس من دون عريس ، بعد أن دفعت الحرب السورية الكثير من الشبان للهجرة والسفر خارج البلاد بيد أن غالبيتهم لم ينسلخوا عن طبيعة مجتمعهم التي تمنعهم من الزواج من غير بيئتهم، فالكثير منهم خطب وعقد قرانه على عروسه قبل سفره ليقام حفل الزفاف بعد استكمال أوراق لم الشمل.

خالد أتم خطوبته قبل شهرين من سفره إلى ألمانيا وهناك استطاع الحصول على موافقة لم شمل لخطيبته، يقول: «أقمت عرسي عبر السكايب، زوجتي في السويداء وأنا في ألمانيا، إنني أول عريس يستقبل التهاني ليلة عرسه وهو في بجامة النوم ( متبجمن ) وأحتفل مع صديقي في منزل يبعد عن مكان عرسي آلاف الكيلومترات».

الأخلاق من ذهب والمحابس فضة

لم يعد الذهب ذو أهمية كبيرة عند أهل العروس فالكثير منهم حاولوا مراعاة الوضع الاقتصادي للشباب مع وصول سعر الذهب لأعلى مستوياته خلال الأعوام الماضية فسعر غرامين من الذهب يعادل مرتب موظف حكومي، ليقتصر هذا التقليد في كثير من الحالات على محابس فضة.

يقول أبو فارس وهو رجل ستيني:« أغلبنا لم يعد يطلب لابنته ذهب في هذه الظروف، لقد زوجت أبنتي بمحابس من فضة، برأي الذهب أخلاق الشاب ورجولته».

ويضيف:« قريباً سوف أزوج ولدي أيضاً لا أعرف إن كنا نستطيع حتى ان نجلب محابس فضة في هذا الوضع»، ويشاركه أبو خلدون النظرة ذاتها : لم يعد الأمر كما في السابق، علينا مراعاة وضع الشباب في ظل هذه الازمة، لا يزيد الذهب من مقدار العروس او أهلها شيء، يمكنهم بعد يوم من الزفاف بيعهم لذلك أظنه شرط غير رابح ».

نص يوم

تميزت أعراس محافظة السويداء وقراها سابقاً ب7 أيام من الفرح يقدم فيها المناسف الشعبية والشراب للمدعوين ( المعازيم ) كل يوم بالإضافة لإنارة الحارة التي يقطن فيها العريس، ولكن مع تغير الظروف الاقتصادية اقتصر حفل الزفاف على سهرة واحدة كانت كفيلة بإخراج ما في جيب العريس من تعب سنوات بحسب قول نزار ( 29 عاما ):«هذه العادات نوع من أصلنا وتراثنا ولكن لم نعد قادرين على التقييد بتقاليد العرس القديم، لا أظن أن فتاةً أو شاباًمن بيئتنا الآن يستطيع إقامة عرسه في الشارع أو على سطح داره علينا مجاراة الموضة يقول نزار».

ويضيف:«سهرة واحدة لم نعد قادرين على تأمين مستلزماتها فكل شيء قد زاد أضعافاً، سعر المنسف أصبح يتجاوز 35000 ل.س وهو مبلغ كبير بالنسبة لمن يعمل داخل البلاد كبير جداً».

ويختم معلقاً على تقليد تزيين حارة العريس:«لنأمن الكهرباء في منازلنا قبل تزيين حارتنا».

بالرغم من أن الحرب غيرت الكثير من تفاصيل الأعراس تبقى الرغبة بالمحافظة على العادات والتقاليد بين الشباب لإتمام فرحهم قائمة وإن أجبرتهم الظروف أن يتحايلوا عليها قليلاً، ليبقى السوري صاحب قدرة على خلق حلول مناسبة كيفما تغيرت الظروف بحسب ما أثبتت التجربة.

إقرأ أيضاً ..

زر الذهاب إلى الأعلى