الثلاثاء 2021-12-07

حق الحيوان بالعيش المحترم

لم أعلم يوما بأن الرفق بالحيوان هو مفهوم تربوي، إلاّ بعد أن تزوّجت وأنجبت ابنة واحدة، فقد شعرت أنّها يجب أن تختبر نوعًا من العلاقات يُكسبها قِيماً لا تعطيها المدرسة مهما ارتفع قسطها، لذلك أحضرت لها حيواناً إلى المنزل “قطة”!، فالتعاطف قيمة تُعاش مع مختلف المخلوقات. ومن غير المُستغرب أن من يضرب بالحجارة كلبًا في الشارع، سيشمت بموت أحد خصومه السياسيين.

حيث أن موضع قيمة التعاطف داخل النفس الإنسانيّة، والقيم الإنسانيّة هي منظومة خير كاملة، فلا يمكن أن يحمل الشخص جزءا من قيمة ويستعملها عند الحاجة. فلو كنت لاعنفيًّا، سأكون ذلك بناءً على قناعة داخليّة تامّة، وأعيش هذا اللاعنف مع المخلوقات كافّةً.

فلا أكون لاعنفي مع عائلتي وعنيفًا مع الآخرين! وكان قد حرص والديّ على اقتناء قطّة في المنزل، وعلى الأرجح، لكسر الخوف من القطط الذي رافقني وأخوتي حين كنّا صغارا. ولكن بعد ذلك اعتدنا أن يكون هناك قطّة في المنزل، وكان أبي يبتدع أسماء غريبة لها وكنّا نألفها مع أسمها الغريب.

وأذكر تمامًا كيف بكى أخي الصغير حين دهست سيارةٌ قدمَ قطّتنا “سنغور”، ولكنّها تعافت لاحقاً. وقد اعتاد المراهقون الذكور رمي الحجارة على أي كلبٍ يصادفونه في الشارع، أو حتى أن يُطلقوا النار عليه، وكُلّ ذلك من باب التسلية والترفيه عن النفس.

والكارثة التي حدثت من فترة بأن بلدية أحد الأحياء تخلّصت من أصوات نباح بعض الكلاب بأن أطلقت النار عليهم وأردتهم، بحجّة أنّها كلاب مسعورة، وقد أثبتت إحدى جمعيات الرفق بالحيوان عدم صحّة ذلك. وما يُصعّب إيجاد الحلّ ومواجهة مشكلة التعاطي بالرفق مع الحيوانات، هو ثقافة شعبية عامّة استخدمت أسماء الحيوانات الأليفة للإهانة.

اقرأ أيضاً

ناجي سعيد

تابعنا عبر فيسبوك

لايك للمقالة

يسرنا انضمامكم لقناتنا على تيلغرام

لمتابعة أهم الأخبار حمل تطبيق وكالة الآن الإعلامية من جوجل بلاي

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on telegram
Telegram
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on email
Email

أقرأ أيضاًمقالات مشابهة