الثلاثاء 2021-12-07

الزّحف الدّبلوماسيّ العربيّ نحو دمشق

كنت قد تطرّقت في مقال سابق في الشّهر الخامس من العام الحالي للإجابة على سؤال : ” هل ستكون القمّة العربيّة القادمة سوريّةً ؟ “

، فقد لاحظنا بدء الزّحف العربيّ نحو دمشق ، ومن ذلك زيارة سابقة من وفد سعوديّ لسورية برئاسة الفريق خالد الحميدان رئيس المخابرات السّعوديّة واستقبال السّيّد الرّئيس الدّكتور بشّار الأسد ذلك الوفد يوم الإثنين في الثّالث من الشّهر الخامس الماضي ، وتمّ طرح أسئلة عديدة عن المطالب التي طرحتها سورية في تلك الزّيارة ، وهل تقدّمت الجمهوريّة العربيّة السّوريّة باقتراح دفع التّكاليف لإعادة الإعمار و والتّعويضات عن التّضحيات وإراقة الدّماء السّوريّة ، لتأتي زيارة الوفد الإماراتيّ برئاسة الشّيخ عبد الله بند زايد آل نهيان وزير الخارجيّة والتّعاون الدّولي ، وتمّ لقاؤهم بالسّيّد الرّئيس يوم أمس ، وهي تشكّل أوّل زيارة عالية المستوى من الجانب الإماراتيّ لسورية منذ عشر سنوات ، والتي جاءت إبّان الحرب الباردة بين الإمارات والسّعوديّة ، رغم أنّي أشرت قبلاً في مقال حمل عنوان : ” الحرب الباردة بين الإمارات والسّعوديّة ” في الشّهر السّابع الماضي ، وختمته بالقول : ” ربّما تشهد الأيّام القادمة صراعاتٍ جديدةً بينهما في طرق أبواب دمشق ” ، وتمّت الزّيارة بعد إعادة فتح السّفارة في دمشق عام ألفين وثمانية عشر ، ومشاركة سورية ضمن فعاليات معرض إكسبو في مدينة دبي ، ولقاء وزيري النّفط السّوريّ والإماراتي في روسيا ، واتّصال ولي العهد محمّد بن زايد بالسّيّد الرّئيس بشّار الأسد منذ شهر تقريباً ، كما أنّ زيارة الوفد الإماراتيّ تأتي بعد التّصريحات الإيرانيّة لاستئناف مفاوضاتها النّوويّة ، وستتلوها تدافعات عربيّة وزيارات أخرى قادمة من باقي الدّول العربيّة عبر زحفها الدّبلوماسيّ لدمشقَ بغية تحسين الأجواء العربيّة مع سورية ، ومن الطّبيعيّ أن تتمّ عودة العلاقات العربيّة معها بعد رفع الحظر المفروض على الدّول العربيّة للانفتاح نحو سورية ، وتشكّل تلك العودةُ من الدّول العربيّة للحضن العربيّ السّوريّ وفتح القنوات الدّبلوماسيّة العربيّة معها نهايةً لعزلتها وعودةً لمكانتها عربيّاً ودوْليّاً ، وإنّ تعاون الجمهوريّة العربيّة السّوريّة مع محيطها العربيّ يسهم في تحقيق المزيد من التّرتيبات الأمنيّة أيضاً في العراق وغيره ، وتستطيع تَبَعاً لذلك العمل لتحقيق التّوازن والتّعاون الإقليميّ بما ينعكس إيجاباً على الوضع العربيّ عموماً سواء في العراق أم لبنان أم اليمن وغيرها ، وربّما لا أستبعد عودة الجيش العربيّ السّوريّ إلى لبنان لاحقاً بدعم عربيّ ، كما أرى أنّ تلك العودة يمكن أن تدفع لتحقيق السّلام عموماً في المنطقة ، وأن تكون دول الخليج وخصوصاً الإمارات العربيّة المتّحدة وسيطاً بين سورية وإسرائيل بدعمٍ أمريكي روسيّ ، وقد تناولتُ في مقالات سابقة من العام الماضي اتّفاقية السّلام المتوقّع أن يتمّ إبرامها بين سورية وإسرائيل فوق الأراضي الإماراتيّة ، ذلك السّلام الذي يستند للقرارات الدّوليّة ذات الصّلة ، وفق مبدأ الأرض مقابل السّلام وعودة الجولان العربيّ السّوريّ إلى حضن وطنه الأمّ ، وهذا ما يعيد كامل الجغرافية السّوريّة لربوع الوطن ، ويكون سبباً لخروج القوّات الأجنبيّة من الأراضي السّوريّة ، ويحقّق بالتّالي وحدة سورية واستقرارها وأمنها وسلامها ، ولعلّنا نتذكر الموقف الهادئ والبراغماتيّ لسورية من التّطبيع الذي تمّ العام الماضي بين الإمارات والبحرين وإسرائيل ، وأشرت أيضاً إلى أنّ سورية قد تكون وسيطاً استراتيجيّاً بين دول الخليج وإيران ، ومن الممكن أن نشهد وساطة عربيّة سوريّة بين الإمارات العربيّة المتّحدة وإيران ليكون ذلك ضمن الأهداف البعيدة المدى للإمارات لاستعادة الجزر ( أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصّغرى ) ، وسيكون لهذه الزّيارة أهمّيّتها في مختلف النّواحي ، ولها تأثيرها الاقتصاديّ في المنطقة لتوفير التّكامل الاقتصاديّ والاستثمارات بين دول المنطقة رغم حالة الخلاف بين بعض الدّول الخليجيّة ولبنان ، وستلقى تلك الزّيارة دعماً عربيّاً مطلقاً ، وربّما لا أكون مجازفاً إذا قلت : إنّني لا أستبعد قراراً عربيّاً بنقل مكان انعقاد القمّة العربيّة من الجزائر لدمشق ، وتَبَعَاً لذلك أرى أنّ القمّة العربيّة القادمة _ وإن لم تُعقَد في سورية _ ستكون سوريّةً بامتياز ، وهنا أيضاً يمكننا أن نتساءل عمّا طالبت به سورية الوفد الإماراتيّ ، وهل تقدّمت باقتراح دفع التّعويضات عن التّضحيات وإراقة الدّماء التي شهدتها السّاحة السّوريّة مقابل الإسهام الإماراتيّ في إعادة الإعمار السّوريّ ؟! .

اقرأ أيضاً

بقلم الباحث والمحلّل السّيّاسيّ : نبيل أحمد صافية

تابعنا عبر فيسبوك

لايك للمقالة

يسرنا انضمامكم لقناتنا على تيلغرام

لمتابعة أهم الأخبار حمل تطبيق وكالة الآن الإعلامية من جوجل بلاي

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on telegram
Telegram
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on email
Email

أقرأ أيضاًمقالات مشابهة