تربية وتعليم

اللغة العربية بين الواقع والطموح

إعداد: د. ريما عبدالله زكريا

للغة العربية وقع على قلوب ناطقيها وسامعيها، لغة تميزت باستيعابها المعطيات العلمية بمختلف أشكالها، لغة ينطق بها أكثر من 400 مليون إنسان، وهي وعاء ذهبي احتضن أعذب الشعر فتُوج كمنتج أدبي عصي عن التقليد، فكان الشعر العربي في كل العصور ديوان العرب.

ولغتنا القلب النابض لعروبتنا، وقد تبوأت المرتبة الخامسة عالمياً، وغدت لغة رسمية في الأمم المتحدة .
ولعل ذلك كله حفز على صون هذه اللغة، والعناية بها لتمكين الأجيال من التعامل معها بسلامة وسلاسة؛ فكيف تبدّى ذلك ، وما أنجزت وزارة التربية في الجمهورية العربية السورية لتحقيق هذا الهدف النبيل.

التمكين للّغة العربيّة …واقعٌ وطموح

حول رؤية وزارة التربية في الوصول بالمجتمع التربويّ والمجتمع عموماً إلى إتقان اللغة العربيّة الفصحى الميّسرة، والحدّ من اللحن وتفشّي العاميّة على الألسنة، وجذب كلّ من يتعامل مع اللغة العربيّة إليها بصورة محبّبة؛ حدثنا معاون وزير التربية –رئيس اللجنة المركزية للتمكين للغة العربية الدكتور عبد الحكيم الحماد قائلاً : لما كانت اللغة مكوّناً مهمّاً من مكوّنات الهويّة لدى الأمم والأمّة العربيّة بشكلٍ خاص، كان لابدّ من الحرص على نصاعتها وحفظها من عوامل التغيير والتحريف والرطانة التي قد تلحقها من تداخل اللغات والثقافات في العالم مع بعضها بعضا ، لذلك حددت الوزارة هدفها الرئيس من تشكيل لجنة للتمكين للغة العربية الوصول بالمعلّمين على اختلاف مسمّياتهم (موجّه – مدرّس – مدرّس مساعد – معلّم ) والمتعلّمين إلى التعامل مع اللغة العربيّة بصورة فطريّة دون تكلّف مسيء وبشكلٍ يحافظ على جوهر اللغة علميّاً وثقافيّاً وفي كلّ أقسام العلوم امتداداً إلى خارج حدود وزارة التربيّة سواء أكان في المؤسسات المعنيّة بنشر الثقافة أم لدى الأفراد على اختلاف مواقعهم.

وأضاف الدكتور الحماد حددت اللجنة أهدافها الفرعية ضمن خمسة محاور معرفية ومهارية أدائية وإنسانية ووطنية، ففي المجال المعرفي ركزت الأهداف على إكساب المتعلّم رصيداً وافراً من الألفاظ والتراكيب والأساليب اللغويّة الفصيحة التي تمكّنه من فهم التراث العربيّ ومستجدّات الحياة العصريّة، والقدرة على نقل اللغة العربيّة إلى الأجيال الحاليّة والقادمة من قبل المعلّمين والمتعلّمين معاً، وفي المجال المهاري الأدائي ركزت الأهداف على تمكين المتعلم من المشاركة في الندوات الحواريّة على اختلاف موضوعاتها، وفي المؤتمرات والمحافل المحليّة والدوليّة، وتطوير المهارات العلميّة والمعرفيّة ولاسيما التي تتقاطع مع اللغة أو التي تكون العربيّة وعاء لها، وتعزيز قدرته على إتقان مهارة التعبير الشفويّ والقدرة على المشاركة أو إدارة المناظرات الفكريّة والثقافيّة والندوات الحواريّة، وتنمية مهارات التفكير الناقد لديه من خلال فتح آفاق جديدة للتفكير وذلك من خلال التعامل مع اللغة كمادّة حيّة بعيداً عن الجمود والنمطيّة.

أما في المجال الإنساني فقد ركزت الأهداف على التعامل باحترام وتقدير مع تراث الأجداد والموروث الثقافي الحضاري والذي تعدّ اللغة أحد مفاصلة المهمّة، والاعتزاز بلغة الضاد كلغة قوميّة متفرّدة بقدراتها وألفاظها المعجميّة بين اللغات، في حين ركز المجال الوطني على الإسهام في توطيد علاقة الفرد والمؤسّسة بالمجتمع المحلّي أو الخارجيّ، والتعلّق بالوطن ورموزه عموماً ولاسيما الثقافيّة والعلميّة والشعور بالانتماء والاعتزاز باللغة العربيّة على اعتبارها أكثر اللغات كمالاً وهي عنوان الأمّة ومظهر وحدتها، وارتباط المتعلّمين بوطنهم وما يمثّله من قيمٍ اجتماعيّة وأخلاقيّة وروحيّة سامية وتعريفهم بتاريخه وحضارته، مؤكداً أن اللجنة استهدفت المجتمع التربوي من مدرّسين وموجّهين وتلاميذ والطلاب ، والمجتمع عموماً، والمؤسّسات الثقافيّة والإعلاميّة.

تحفيز وتدريب:

 

وإغناء لهذا البحث الهام عن السبل التي اتبعت لجعل التمكين أمراً واقعاً متداولاً على أسنة مختلف الشرائح في مجتمعنا العربي السوري التقينا مدير مجلة المعلم العربي – نائب رئيس اللجنة المركزية للتمكين للغة العربية سمر طعمة ورغبنا إليها اطلاعنا على الجهود التي تبذل على مسار التمكين للغة العربية فقالت: إن من أهم الجهود التي اضطلعت بها وزارة التربية للحفاظ على اللغة العربية وتمكينها في نفوس أبنائها إجراء مسابقات عدة (مسابقة الضاد، مسابقات شعرية لمختلف المراحل العمرية)، وإعداد حقيبة تدريبية لتدريب جميع المعلمين والعاملين في الحقل التربوي للوصول إلى النطق باللغة الفصحى الخالية من الأغلاط اللغوية ، وتخصيص حصص درسية للاحتفال بأيام اللغة العربية بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية في الثامن عشر من شهر كانون الأول من كل عام، ويوم اللغة العربية الأم في الحادي والعشرين من شهر شباط، ويوم اللغة العربية في الأول من آذار، وترافق ذلك بمجموعة من الأنشطة،

نفذتها الوزارة لاسيما إقامة المعارض للكتاب والخط العربي، وتفعيل الإذاعة المدرسية، وإقامة الندوات والمسابقات الأدبية، وتكريم الطلبة المتميزين في الإنجاز الأدبي، و إجراء دورات لمعلمي اللغة العربية لتعويد الأطفال النطق السليم باللغة الفصحى .

مشاريع فنية للتمكين للغة العربية:

وكان لقاؤنا مع مدير المسرح المدرسي والأنشطة الفنية عدنان الأزروني الذي أوضح لنا خطة المديرية في مجال التمكين للغة العربية لهذا العام من خلال مشاريع فنية وفق مجالات عدة منها
في مجال قسم المسرح حيث جرى العمل على انتقاء نصوص عربية وعالمية مترجمة باللغة العربية الفصحى لتدريب الطلاب عليها وهذا ما ساعدهم على صقل اللفظ وإغناء القاموس الخاص بهم بمفردات وتراكيب جديدة ومحسنة بفنون البلاغة
وأضاف الأزروني؛ شاركت عروض مسرحية وغنائية عدة باللغة العربية الفصحى لأهم الكتاب والأدباء السوريين مثل سعد الله وعبد الفتاح قلعة جي في مسابقة يوم المسرح العالمي في وزارة التربية للعام ٢٠٢١. كما شاركت عروض من المسرح العالمي ولأشهر كتاب المسرح مثل وليم شكسبير بترجمة عربية فصيحة للناقد جبرا ابراهيم جبرا.
كما تم في مجال الموسيقا تأليف وتلحين أغنية تدور حول موضوع التمكين للغة العربية على أن تقدم مغناة من قبل أبنائنا الطلبة ضمن حفل فني، فضلاً عن تدريب الطلاب في مجال الفنون الجميلة على رسم لوحات فنية بالخط العربي ستعرض ضمن المعرض المركزي لطلاب الفنون الجميلة خلال شهر تشرين الأول القادم، و يجري التحضير لحفل مركزي احتفاء باليوم العالمي للغة العربية ١٨/١٢/٢٠٢١ وفق فقرات فنية متنوعة.

برامج وفواصل تعليمية لدعم تدريس اللغة العربية

وأوضح مدير التوجيه المثنى خضور إنجازات المديرية في مجال التمكين للغة العربية حيث قال: تتابع المديرية تعميم شروط ومعايير للمسابقات الأدبية الموجهة للطلاب والعاملين في المجال التربوي، فضلاً عن تصميم الحقيبة التدريبية الخاصة بتدريب الموجهين التربويين والعاملين مركزياً وفرعياً، والمشاركة في برامج على الإذاعة السورية وفي الفضائية التربوية والفضائية السورية حول أعياد اللغة العربية، وقد تم إعداد برنامجين على الفضائية التربوية هما سحر العربية، وفي رحاب العربية، وفواصل تعليمية لدعم تدريس اللغة العربية للمتعلمين في مرحلتي التعليم الأساسي والثانوية،وإصدار تعاميم لتنظيم أعمال اللجان الفرعية في المحافظات وفق خطة لجنة التمكين.

يوم وطني للتشجيع على القراءة في مرحلة الطفولة المبكرة:

انطلاقاً من أهمية ومكانة اللغة العربية الفصحى التقينا مديرة المركز الإقليمي لتنمية الطفولة المبكرة الدكتورة كفاح الحداد للحديث عن أهمية التمكين للغة العربية، وتنمية حب القراءة منذ مرحلة الطفولة المبكرة فقالت: بدأ المركز الإقليمي لتنمية الطفولة المبكرة بتنفيذ مشروع “التشجيع على القراءة في مرحلة الطفولة المبكرة” منذ عام 2013م، وأصبح هذا المشروع من المشاريع الهامة في خطط المركز السنوية المتتالية، حيث تمت صياغة أهداف المشروع بطريقة مرنة واكبت المستجدات المتطورة واستهدفت فئات مختلفة على مدار ثمانية أعوام من خلال فعاليات عامة متجسداً في (اليوم الوطني للتشجيع على القراءة في مرحلة الطفولة المبكرة) وأنشطة ومبادرات ومسابقات مختلفة وصولاً إلى اعتماد مجلس الوزراء في هذا العام، يوم( 16/12) من كل عام يوماً وطنياً للتشجيع على القراءة في مرحلة الطفولة المبكرة.
وأضافت الحداد، أنجز المركز العديد من المبادرات والأنشطة على مدار الأعوام السابقة للتشجيع على القراءة والتمكين للغة العربية الفصحى؛ ففي مجال الاحتفاليات والفعاليات نفذ المركز احتفاليات لليوم الوطني للتشجيع على القراءة منذ عام 2013م وحتى عام 2020م استهدف من خلالها فئات مختلفة من الأطفال وتخللها أنشطة وفقرات مختلفة، ويتم العمل حالياً على تأليف وتلحين أغنية تعنى باللغة العربية خاصة بالمركز بالتعاون والتنسيق مع مديرية المسرح المدرسي والأنشطة الفنية سيتم الاعلان عنها في الاحتفالية العامة لهذا العام بـــ16/12/2021م.
أنشطة ومبادرات ضمن مشروع التشجيع على القراءة في مرحلة الطفولة المبكرة:
أما في مجال الأنشطة والمبادرات التي تضمنها مشروع التشجيع على القراءة في مرحلة الطفولة المبكرة؛ تحدثت الحداد عن تنوعها ما بين: مسابقات أدبية، ومبادرة مستقبل طفل قارئ، والعمل مع أطفال روضة المركز، والمكتبة المتنقلة، وورشات تدريبية، و مطويات ومقالات.
ففي مجال المسابقات الأدبية، أوضحت الحداد أن المركز نفذ مسابقة أدبية للأدباء السوريين (فئة الشباب ومن لديه الرغبة في الكتابة لمرحلة الطفولة المبكرة) دون ست السنوات، بعنوان “جائزة قصة الطفل في سن مبكرة” وبالتنسيق مع الهيئة العامة السورية للكتاب، بهدف تشجيع الأدباء والموهوبين للكتابة لهذه المرحلة.

و يقوم المركز الإقليمي لتنمية الطفولة المبكرة في العام الحالي (2021م) بمسابقة تحت عنوان جائزة أناشيد الطفل في سن مبكرة بهدف نشر الأناشيد الهادفة بين الأطفال في سن مبكرة.
كما سيقوم المركز في العام القادم بمسابقة النصوص المسرحية.
و في مجال مبادرة مستقبل طفل قارئ، قالت الحداد: أطلق المركز مبادرة مستقبل طفل قارئ( الحقائب القصصية) مع المجتمع المحلي منذ عام 2018م ومازال العمل مستمراً حتى الآن وهي تعتمد على تبادل الحقائب القصصية بين أطفال روضة المركز الإقليمي لتنمية الطفولة المبكرة وأسرهم لتشجيعهم على اقتناء المجموعات القصصية في مكتبة المنزل.
أما في مجال العمل مع أطفال روضة المركز، أوضحت الحداد أن فريق المكتبة يعمل على قراءة القصص، و تنفيذ أنشطة مختلفة تشجع أطفال روضة المركز على القراءة خلال العام الدراسي، وتنشّط التفكير والخيال لديهم، وتنمي مهاراتهم اللغوية والنفسية والاجتماعية ،حيث يتم قراءة قصص باللغة العربية الفصحى وبأسلوب يدعم الخبرات التي تقدمها المربية
كما تقوم مربيات الروضة بالعديد من الأنشطة التفاعلية لتمكين اللغة العربية الفصحى إضافة إلى تزيين جدران الروضة بالملصقات الإعلانية التي تتضمن أحرف اللغة العربية لتشجيع الطفل على اكتساب اللغة العربية الفصحى .
ولفتت الحداد إلى مبادرة المكتبة المتنقلة التي بدأت منذ عام 2016م ومازال العمل مستمراً، وقد استهدفت أكبر عدد من الأطفال (رياض الأطفال المختلفة ، أطفال ذوي إعاقة /جمعية الأطفال المصابين بالشلل الدماغي/ ، أطفال مرضى السرطان /جمعية بسمة /) ، من خلال قراءة قصص مختارة من مكتبة المركز تناسب الفئة العمرية باللغة العربية الفصحى، وتنفيذ أنشطة متنوعة للتشجيع على القراءة.

وتابعت الحداد، أقام المركز ورشات تدريبية حول أنشطة التشجيع على القراءة في مرحلة الطفولة المبكرة (أساليب قراءة القصص ومسرح الدمى…..) بهدف تنمية مهارات وقدرات مربيات رياض الأطفال وأمناء المكتبات على قراءة القصص باللغة العربية الفصحى، ويقوم المركز حالياً برفع قدرات فريق العمل من خلال دورة تدريبية على مبادئ الدراما التفاعلية بالتعاون مع مديرية المسرح المدرسي و الأنشطة الفنية في وزارة التربية خلال شهري تموز وآب، كما أعد المركز المطويات والمقالات والنشرات التوعية التي تخص القراءة وباللغة العربية الفصحى وذلك لنشر الوعي المجتمعي بأهمية القراءة في مرحلة الطفولة المبكرة.

زر الذهاب إلى الأعلى