محليات

قراءة فيما بعد سقوط كابول بيد طالبان

من أجل تحليلنا لهذا المعطى الذي فرض نفسه على أفغانستان لابد لنا من الرجوع إلى بعض الأحداث المشابهة لما يقع في هذه الدولة لكي نستنتج ما سيقع في هذه الدولة التي مزقتها الحروب بداية من إيران التي كانت الحليف الاستراتيجي للولايات المتحدة الأمريكية حيث أن هذه الأخيرة ساعدت الرئيس الإيراني السابق “الشاه محمد رضا بهلوي “،في الخمسينات من القرن العشرين على تطوير برنامجه النووي،  والولايات المتحدة الأمريكية كانت الحليف الاستراتيجي للعراق بعد نشوب خلاف وصراع بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، قامت بتسليح العراق ودعمته لكي يحارب إيران وينوب عنها لمصلحة تراها الولايات المتحدة الأمريكية مفيدة لها حيث نشب صراع بين الجارين العراق وإيران عن طريق هذه الدولة بطريقة غير مباشرة وفي الأخير تم غزو العراق واجتياحه من طرف الولايات المتحدة الأمريكية عام 2003،إذن ما يمكن استنتاجه من هذه المعطيات هو أن الولايات المتحدة الأمريكية لا يهمها من تحالفت معه بل تهمها مصلحتها فقد تتحالف مع دولة اليوم وغدا تحاربها.

وفي دولة أفغانستان التي نتحدث عنها وهي الحدث الأهم في الوقت الراهن حيث كانت الولايات المتحدة الأمريكية تدعمها عسكريا بطريق غير مباشرة وتدعم حركة طالبان إبان الحرب السوفيتية الأفغانية أي تستعمل ما يسمى بحرب بالوكالة وجاءت هذه الحرب تزامنا مع الحرب الباردة وخاصة في أسطارها الأخيرة وعن طريق هذا الدعم، انتصرت حركة طالبان على روسيا سنة 1996، وسيطرت هذه الحركة على مجموع أنحاء البلاد.

واستنادا إلى أن السياسة الدولية سياسة مصلحية بامتياز، فإنه في سنة 2001 اتهمت الولايات المتحدة الأمريكية حركة طالبان التي دعمتها في حربها ضد روسيا بالحركة الإرهابية حسب قولها بسبب أحداث 11 شتنبر 2001، فبعدما كانت تمجدها وهي تخوض حروبا مع روسيا، انقلب ذلك بل شنت هجوما عسكريا عليها واحتلتها وبقيت حركة طالبان تقاتل من جبال تورا بورا أو ما يعرف بالكهف الأسود القوات الأمريكية إلى أن أقرت هذه الأخيرة الخروج من المستنقع الأفغاني بشكل كامل في الأيام الأخيرة.

إذن ما يمكن أن نستنتجه ونحن قمنا بنظرة لما قامت به الولايات المتحدة الأمريكية الذي يشبه كثير ما يقع الآن في دولة أفغانستان هو على شكل سيناريوهات كما يلي:

– ربما هذا الانسحاب جاء عن طريق صفقة ضخمة تمت بين الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها وحركة طالبان بوساطة قطرية غير مباشرة

– هذه الصفقة قد يكون هدفها الأبرز هو تشكيل قوة عسكرية من حركة طالبان، في أفغانستان ليس لمواجهة التحديات الداخلية بل لمقارعة الدول التي تشكل تحديات للولايات المتحدة الأمريكية، والأمر يتعلق بإيران والصين وكوريا الجنوبية فهذه الدول تشكل خطراً على الولايات المتحدة الأمريكية وحسب رأيها أكثر من حركة طالبان أي جعل أفغانستان قوة عسكرية إقليمية في يد الولايات المتحدة الأمريكية تقوم بحروب بالوكالة.

– الاحتمال الثالث وهو الأقل حدوثا يتمحور حول أنه ربما استدركت الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها أنه لا جدوى من التدخل العسكري في أفغانستان وعليه سوف تسيطر حركة طالبان على أفغانستان عسكريا وسياسياً، دون وجود إملاءات خارجية أو ترك فرصة للتدخل من طرف دولة أو دول أخرى في هذه الدولة.

– والاحتمال الأكبر هو ضرب مشروع الصين التجاري وطريق الحرير التاريخي الذي يعتبر أكبر مشروع تجاري تعمل عليه الصين، حيث أن ترك كتلة نار على حدود الصين وربما سحب المقاتلين الايغور والحزب الإسلامي التركستاني من سورية وزجهم في جبال أفغانستان يعني فتح حرب حدودية طويلة الأمد مع الصين التي لن تقبل بمفاوضات وقتها مع طالبان.

– كما أن تسريب تصريح لأحد قادة طالبان يوجه فيه التحية لمقاتلي هيئة تحرير الشام الإرهابية في سورية ويتحدث من خلال عن إيران والرافضة وأنهم لن يقبلوا بوجودهم على حدود أفغانستان يعني أن هناك تحرك باتجاه إيران من خلال فصيل معين ضمن حركة طالبان.

وحتى الآن لا يوجد شيء واضح بخصوص ما سوف تقوم به حركة طالبان لكن من المتوقع حتى الآن هو انقسامات ضمن الحركة وحرب أهلية قبلية دينية خاصة أن قبيلة البشتون تمثل غالبية حركة طالبان في أفغانستان.

 

بتصرف – قسم التحرير

زر الذهاب إلى الأعلى