الأربعاء 2022-01-26

من فيتام إلى أفغانستان – التاريخ يعيد نفسه

من فيتام إلى أفغانستان – التاريخ يعيد نفس

مقولة أعادها التاريخ لكن بشكل جديد، يذكرنا ذلك بمواقف الولايات المتحدة الامريكية مع حلفاء تاريخيين لها، اشداء في ظاهرهم ومواقفهم التضامنية، نذكر حالة باتيستا دكتاتور كوبا المعروف (مع الفارق) وسايغون في فيتنام الجنوبية كانت بقيادة العقيد الفيتنامي الجنوبي نغوين توان وجيشه المقدر 31 ألف عسكري، هرب الأمريكيون تاركينهم وسط إشاعة أطلقوها تقول إن الجيش الفيتنامي الشمالي الشيوعي سيقوم بقتل الفيتناميين الجنوبيين إذا أثبتوا ولائهم للولايات المتحدة.

فقام الفيتناميين الجنوبين في سايغون بالتخلص من البضائع والملابس الأمريكية المستوردة وإتلافها بينما برهنت الاحداث كذب الاشاعة فقد رحب السكان في سايغون بالشماليين، وبدور فيتنام الشمالية تم تأهيل الجيش الجنوبي بعد ذلك نفسياً ونسيان الماضي حسب قول القادة في الشمال وتم تغير اسم سايغون إلى هوشي منه، سقطت سايغون ظهر الثلاثين من نيسان/أبريل 1975 مع دخول الدبابات والجنود الشيوعيين إلى حديقة القصر الرئاسي وبعد ساعات قليلة من مغادرة آخر الجنود الأميركيين المدينة بواسطة المروحيات.

من فيتام إلى أفغانستان – التاريخ يعيد نفسه

ولنا مثال في مصير شاه إيران والقواعد العسكرية الامريكية التي قامت بإنشائها الولايات المتحدة الامريكية بالضد من الاتحاد السوفيتي السابق وبمباركة الشاه الذي لم يسمح الامريكان حتى بإوائه عندهم، ووافق أنور السادات رئيس مصر بإوائه ثم مات ودفن في القاهرة.

أن تكرار الموقف الأمريكي بهذه الطريقة المذلة في أفغانستان يتشابه والموقف مع سايغون عاصمة فيتنام الجنوبية عندما فر الامريكان تاركين انصارهم والفيتناميين يلهثون للهرب خوفاً، صدقت صحيفة “غلوبال تايمز” لقد ظهر أن الولايات المتحدة الامريكية ” شريك لا يمكن الاتّكال عليه، يتخلّى دائماً عن شركاء أو حلفائه سعياً إلى مصالحه الخاصّة”.

كيف نستطيع تفسير قول رئيس الولايات المتحدة جو بايدن بدون ذكر الحقيقة؟ ” القوات الحكومية الأفغانية 300 الف عنصر مع أسلحة حديثة جداً بينما طالبان 75 ألف مقاتل، ومن عاصر ذلك الحدث وفرار القوات الامريكية من سايغون يتذكرهُ، ومن لم يعاصره فبالإمكان مراجعة الارشيف ومشاهدة الصور ولا سيما السفارة الامريكية وهي مطوقة بآلاف الفيتناميين يريدون الحماية بينما حرس السفارة المدججين بالسلاح يقفون بالمرصاد ويطلقون الرصاص، وسوف يرى الطائرات والحشود قرب السفن الحربية الامريكية وآلاف الفيتناميين الفارين، إلا أن دخول قوات طالبان إلى القصر الرئاسي في كابول فرق شاسع عن دخول قوات فيتنام الشمالية إلى القصر الرئاسي في سايغون محررين، الفرق واضح بين تحرير سايغون من القوات الأمريكية وبين ما أُعلن عن التوافق الأمريكي مع طالبان الإرهاب ومفاوضاتهم في قطر/ الدوحة.

بعد حرب عشرون عاماً جاء تصريح رئيس الولايات المتحدة الامريكية جو بايدن “المصلحة القومية في أفغانستان كانت بشكل أساسي تتمحور دوماً حول منع استهداف الولايات المتحدة بهجمات إرهابية انطلاقاً من البلد الغارق في الحرب” واضاف أن “المهمة في أفغانستان لم تكن يوماً بناء دولة” هكذا هو الأمر مصالح الولايات المتحدة الامريكية فوق الجميع وليس مصالح الشعب الافغاني، هو درس للذين يضعون مصالح بلادهم الوطنية لدول أخرى.

إذن التاريخ يُذَكّر ويمنح الدروس بالمجان، يعيد عناصر الحوادث بشكل جديد لكن في سياق الجوهر نفسه، عشرون عاماً من القتال والضحايا والدمار والجيوش من كل حدب وصوب وعشرات الآلاف من تجنيد الأفغان والأسلحة المتطورة من مدرعات ودبابات ومدافع متنوعة وصواريخ وطائرات حربية صرفت عليها قرابة تريليون دولار كل ذلك تبخر لمجرد سماعهم أن طالبان تزحف نحو العاصمة كابول وإذا بالرئيس الافغاني أشرف غني وعائلته أول الهاربين إلى طاجكستان ، وفوراً أعلنت طلبان على لسان المتحدث باسمها محمد نعيم ومن على قناة الجزيرة “لقد شاهدوا نتائج جهودهم على مدى السنوات العشرين الماضية”، مضيفاً حسب قوله ” لقد حققنا ما كنا نبحث عنه وهو حرية الوطن واستقلال الشعب”.

وها هو الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس يطالب طالبان بالالتزام بالقوانين الدولية وقد أعلن يوم الاثنين 16 / 8 / 2021 بالقول ” يُتابَع الأحداث في أفغانستان بقلب ثقيل وقلق حيال المستقبل. كلنا شاهدنا الصور والفوضى والخوف والذعر في أفغانستان، شعرنا بأنه تم إيقاف آمال وأحلام المواطنين” واستمر الأمين العام في دعاه الرباني مطالباً طلبان “ضبط النفس والتأكد من وصول المساعدات الإنسانية”.

اقرأ أيضاً

عشرون عام وقبلها عندما أعدم شنقاً على عامود بميدان عام (لم يهرب مثل أشرف غني) بدون أي محاكمة أو تحقيق قانوني أو عدالة إسلامية حتى بما تدعيه طالبان فإن محمد نجيب الله رئيس أفغانستان الديمقراطية أُعدم على يد عصابات طالبان نفسها بعد احتلال كابول 1996 وهو في حماية الأمم المتحدة لم يتحرك مجلس الأمن وبقي الشعب الافغاني يدفع ضريبة الاحتلال الأمريكي وإرهاب طالبان والقاعدة، ألا يدل على ضياع مفاهيم حقوق الانسان عند أمريكا وحلفائها، والوطنية والحرية في افواه البعض من المعادين لهذين المفهومين، كل من هب ودب راح يتدمشق بهذه المفاهيم لتمرير مصالحه وخداع الجماهير وبخاصة الفقيرة والكادحة والمُستغَلة وإذا الحقيقة تكشف لمجرد الجلوس على كراسي الحكم تنقلب الوطنية إلى التبعية والحرية إلى قيود تحت طائلة قوانين بحجج واهية في مقدمتها العمالة والإرهاب والخيانة.

هل انتهت لعبة أفغانستان؟ أم أن هناك تلاعب ومخططات سوف تشهدها الساحة الدولية ومنطقة الشرق الأوسط، نعم أن المخططات الاستراتيجية في أروقة المخابرات الدولية وبخاصة الدول الرأسمالية الصناعية الكبيرة وفي مقدمتها الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا وفرنسا وغيرهم والسعي من أجل إنجاح إعادة تقسيم المنطقة حسب الظروف المواتية وعلى ما يبدو أن مخططاً يشابه اتفاقية سايكس بيكو 1916 السرية التي اتفقت عليها بريطانيا وفرنسا وصادق عليها الروس وإيطاليا لكن الآن وجود الولايات المتحدة الامريكية ستكون القوة الإضافية بما تملكه من قدرات مالية وعسكرية وعلاقات مع إسرائيل ودول عربية مطبعة علنية وسرية.

والتاريخ عاد نفسه كما أسلفنا في الكشف عن حالة الهروب من كابول، الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا ودول أخرى وبين ما كان في سايغون ” هوشي منه ” الولايات المتحدة الامريكية وحلفائها، هناك مقارنات بين الأفلام والصور المشتركة بين الحالتين، مقارنات في صور وأفلام وفيديوهات سوف تُظهر الشبه العجيب بين الفرار والهروب والرصاص هي شواهد على أن الاستعمار لا يمكن أن يكون شريكاً صادقاً للشعوب.

 

ونختم بقوله تعالى: وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ﴿٢١ الحشر﴾

صدق الله العظيم  

 

قسم التحرير

تابعنا عبر فيسبوك

لايك للمقالة

يسرنا انضمامكم لقناتنا على تيلغرام

لمتابعة أهم الأخبار حمل تطبيق وكالة الآن الإعلامية من جوجل بلاي

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on telegram
Telegram
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on email
Email

أقرأ أيضاًمقالات مشابهة