محليات

عرنوس : مشروع الإصلاح الإداري أمام إنجاز وطني إضافي يكسر أطواقَ الحصار

بحضور رئيس مجلس الوزراء المهندس حسين عرنوس انطلاق مؤتمر الإصلاح الإداري الذي تعقده وزارة التنمية الادارية تحت شعار “إدارة فعالة نحو مؤسسات ديناميكية” وذلك في قصر المؤتمرات ويستمر حتى الثلاثين من الشهر الجاري.

 

المهندس عرنوس في كلمة له خلال افتتاح مؤتمر الإصلاح الإداري:

من دواعي سروري أن أقف اليوم معكم لنتابع الخطوات التنفيذية لمشروع الإصلاح الإداري الذي أطلقه السيد رئيس الجمهورية، ولنرسم مشهداً إضافياً من مشاهد النصر في المعارك التي يديرها سيادته بسواعد أبناء الوطن ومؤسساته، وفي ظل الإصرار على استكمال بناء دولة المؤسسات والقانون والإدارة الفاعلة. لقد حاول أعداء الدولة طيلة عشر سنوات من الحرب الوجودية ضربَ أحدِ أهمِّ أركان الصمود والمواجهة، وهو مؤسسات الدولة، فكان خيار قائد الوطن ليس فقط الحفاظ على هذه المؤسسات بل السعي لتطويرها وتعزيز قدراتها لحمل سياسات ورسالات الدولة وتحقيق أهدافها وخططها في التنمية المستدامة والشاملة.

 

الدولة السورية قوية و متماسكة

 

وتابع عرنوس : لقد أثبتت الدولة السورية، خلال مدة الحرب الوجودية أنها دولة قوية متماسكة، حافظت على دور “الدولة المتدخلة” حيث يجب التدخل، و”الدولةِ الراعيةِ”حيث تجب الرعاية، وحسبها في ذلك توفير البيئة المناسبة لاستثمار كافة الطاقات الوطنية الممكنة لتقديم أفضل مستوى ممكن من الخدمات والرعاية للمواطنين.

وقد أثبت القطاع العام خلال الحرب الوجودية، أنه خيارٌ استراتيجي وخيارٌ حكيم ورائد لتحقيق الأهداف التنموية الاقتصادية والاجتماعية، كما أثبت هذا القطاع قدرةً وكفاءةً عاليتين في مواجهة أعتى الحروب الاقتصادية وأكثرها حداثة وتطوراً وكان جندياً اقتصادياً وفياً لوطنه وقائده. ولهذا، كان لا بد من صون هذ القطاع وتعزيز قدراته، وتحريره من كافة القيود الإدارية والتنظيمية التي تعيق تطوره، على النحو الذي يمكِّنه من القيام بدوره الرئيس المتثمل في الحفاظ على القرار الوطني السيادي والحر. فمشروع الإصلاح الإداري هو هذه الجرعة الإضافية من الحداثة والعصرنة والمراجعة النقدية الذاتية لواقع البنية الإدارية والتنظيمية للجهات العامة، في سبيل جعلها أكثر مرونة وأكثر كفاءة وتنافسية وإنتاجية.

بناء الدولة وتنفيذ خططها هو مسؤولية مشتركة وتكاملية بين القطاعين العام والخاص

 

وأشار عرنوس : أن تمكين القطاع العام وتعزيز دوره في تحقيق خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية الوطنية، ليس إطلاقاً على حساب دور القطاع الخاص. فبناء الدولة وتنفيذ خططها هو مسؤولية مشتركة وتكاملية بين القطاعين العام والخاص، هي تكاملية إغناء لا تكاملية إلغاء. وتعزيز قدرات القطاع العام، هي بدون شك تحصينٌ أيضاً وتعزيزٌ لدور القطاع الخاص. لأن الشريكَ القويَّ خيرٌ من الشريك الضعيف. وهذا ما ينطبق أيضاً على القطاع الخاص نفسه، فبقدر ما يكون القطاع الخاص الوطني أيضاً قوياً ومتطوراً ومنظَّماً، بقدر ما يكون شريكاً داعماً ومفيداً للقطاع العام.

-في مشروع الإصلاح الإداري دعوة تلقائية للقطاع الخاص الوطني لتبنِّي مشروع الإصلاح الإداري الوطني، ليكون أيضاً قادراً على التعامل مع بيئة الأعمال المتطورة والعصرية التي تستوجب من كلا القطاعين العام والخاص مراجعة البنية الإدارية وكفاءة الأداء لضمان التنافسية والمرونة لهذه البنية، وعلى النحو الذي يمكنهما من العمل معاً لتحقيق خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية على الصعيد الداخلي، والتعامل الفعال مع شركاء التعاون الدولي على الصعيد الخارجي.

 

استند مشروع الإصلاح الإداري على المستوى الفني إلى دعامتين أساسيتين بشكل رئيسي:

 

وبين عرنوس أن الدعامة الأولى: مراجعة البنية والهيكلية الإدارية والتنظيمية للجهات العامة، وتعديلها بما يتوافق مع المهام والأدوار الأساسية لهذه الجهات. حيث تم تقليص ما يجب تقليصه من مفاصل إدارية دمجاً أو إلغاءً، كما تم توسيع ما يجب توسيعه، فصلاً أو إحداثاً، بحيث يكون الهيكل الإداري والتنظيمي منسجماً ومفصلاً على مقاس المهام والأدوار الوظيفية للجهات العامة، لا واسعاً مترهلاً ولا ضيقاً معيقاً للأداء.

الدعامة الثانية: إعادة توزيع القوى والموارد البشرية لدى الجهات العامة، على مراكز العمل التي تضمن لهم ممارسة حقهم وواجبهم في العمل على أسس من المؤهلات، وتقسيم العمل، والتخصص، والتوصيف الوظيفي، وبما يضمن الاستثمار الأمثل لرأس المال البشري، ورسم خريطة القوى البشرية بفائضها وبطالتها ونقصها، تحضيراً للتعامل معها بشكل مدروس ومخطط خلال المرحلة اللاحقة.

-يُنتظر من التأسيس على هاتين الدعامتين، الحصول على بنية إدارية وتنظيمية قادرةٍ على مواءمةِ البُنيتين الإداريةِ والبشريةِ على نحوٍ يسمح بتحقيق الأهدافِ المرسومةِ للجهات العامة وفق سيناريوهات الأداء الأمثل، التي يفترض أن تكون الدروس المستفادة من ظروف الحرب قد ساهمت بشكل واضح في تحديدها وتبنِّيها، بما يضمن الانتقال إلى قطاع أكثر فعالية وأكثر كفاءة، متحرراً من مظاهر الضعف والترهل وتداخلِ المهامِّ والصلاحياتِ الذي يؤدي إلى ضياع المسؤوليات وتشتتِ الجهود، وصعوبةِ الرصدِ والمتابعةِ والمساءلة والمحاسبة.

 

نشر ثقافة الإصلاح والتغيير بشكل فعال

 

لا شك أن أهم موجباتِ وصعوباتِ الإصلاحِ الإداريِّ في آن معاً هو مقاومةُ التغيير من قبل بعض الموارد البشرية المعنية بهذه العملية فكلما تمكَّنا من نشر ثقافة الإصلاح والتغيير بشكل فعال، وكلما جعلنا المعنيين بهذه العملية مقتنعين ومؤمنين بها، كلما تمكنا من تحييد مقاومة التغيير وكلما تمكنا من الوصول إلى الأهداف المنشودة بأسرع وقت ممكن. فمقاومة التغيير قد تكون إراديةً ومقصودةً من قِبلِ بعضِ الانتهازيين المستفيدين من الواقع الراهن، ولا يريدون أي إصلاح يفوِّت عليهم مكاسبَهم الشخصية. وقد تكون مقاومةُ التغيير من جهة أخرى لاإرادية أو غيرَ مقصودة من خلال الاعتقاد بأن الأداء الإداري والوظيفي السائد اكتسبَ أحقِّيةً وشرعية وكفاءة عبر التَّقادمِ الزمني، ولا داعٍ للتغيير معه. وبجميع الأحوال، علينا التعاملُ مع كلا النوعين من مقاومة التغيير، لتجاوزهما وإطلاق المشروع بكل طاقته.

 

مشروع الإصلاح الإداري أمام إنجاز وطني إضافي يكسر أطواقَ الحصار

 

وأوضح المهندس عرنوس أن : إلى جانب النجاحات الوطنية الكبرى التي حققتها العقول والسواعد السورية المبدعة في إعادة تأهيل مصافي النفط، والمحطات الكهربائية، ومحطات ضخ ومعالجة المياه، وآبار النفط والغاز، فإننا نقف اليوم مع تقدم مشروع الإصلاح الإداري أمام إنجاز وطني إضافي يكسر أطواقَ الحصار، ويثبت أن أشد أنواع الحصار قساوةً هي تلك التي تفرضُها الدولُ على نفسِها، من خلال اليأس والشعور بالعجز أمام الضغوط الخارجية. ومن هنا جاء شعار قائد الوطن للمرحلة المقبلة وهو “الأمل بالعمل”. بمعنى أنه لا مكان لليأس لدى النفوس الوطنية الحيَّة المقاوِمة، والأمل لا يصبح واقعاً بمجرد الشعارات والرغبات والتمنِّي فحسب، بل بالتحلي بروح المبادرة والاجتهاد لتحقيق الأهداف دون يأس أو خوف.

 

ما يميز مشروع الإصلاح الإداري السوري ينجز بأيادٍ وخبرات وطنية خالصةٍ، بمعنى أنه “صنع في سورية”

 

وتابع عرنوس : ما يميز مشروع الإصلاح الإداري السوري، هو أنه ينجز بأيادٍ وخبرات وطنية خالصةٍ، بمعنى أنه “صنع في سورية”، بتوجيه ورعاية من قائد الدولة، ومتابعة وزارة التنمية الإدارية، وبتنفيذ مباشر من قبل الجهات العامة وبمشاركة الخبراء الوطنيين، وبتمويل وطني كامل. في حين نرصد أن الكثير الكثير من برامج الإصلاح الإداري التي تمت في بعض الدول إنما تمت بتمويل خارجي وبخبرات أجنبية. من هذا المنطلق، فإن مشروع الإصلاح الإداري السوري هو أحد تجليات النقد الذاتي الأكثر مسؤولية لدى البنية الإدارية للدولة. لذا ومن باب الانتماء الوطني، ومن باب الوفاء للهوية الوطنية، أجدني ملتزماً وأطلب منكم جميعاً الالتزام التام بأقصى درجات الحرص على إنجاح هذه الصناعة الوطنية، والسعي لتكريس نجاح هذه التجربة والبناء عليها.

زر الذهاب إلى الأعلى